ملا نعيما العرفي الطالقاني
311
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ثمّ إنّ قول المحقّق الدواني : « ولما كان الشيخ يدّعي بداهة المدّعى لم يبال بذكر المقدمات التنبيهيّة في صورة المنع » كأنّه أراد ببعض المقدّمات قول الشيخ : ولم لا يكون الوجود نفسه معادا - إلى آخره - ، حيث أورده بصورة المنع وقد عرفت توجيهه سابقا . وأمّا أنّ الشيخ يدعّي بداهة المدّعى ، فكأنّه فهمه من بعض كلماته في التعليقات ، وقد عرفت سابقا كلامه في الشفاء صريح في ادّعاء البداهة في ذلك . وعلى هذا فيكون المقدّمة مقدّمة تنبيهيّة ، كما ادّعاه المحقّق المذكور . وقد تمّ بما حقّقه في هذه الحاشية على ما ذكرنا بيانه ، جواب الاعتراض الأوّل الذي أورده الشارح القوشجي على دليل المحقّق الطوسي رحمه اللّه . ثمّ إنّ ما ذكره في الحاشية الثانية التي نقلناها عنه بقوله : « لا يخفى أنّ الذات - إلى آخره - » ، جواب عن الاعتراض الثالث الذي أورده الشارح المذكور على المحقّق الطوسي . وقوله فيها فلا يلزم تخلّل الزمان بين الشيء ونفسه كأنّه بظاهره موهم لأنّ تخلّل الزمان بمجرّده مطلقا سواء كان زمان الوجود أو زمان العدم مستلزم للمحال ، وأنّه لا يلزم هناك تخلّل الزمان بين الشيء ونفسه . وهذا غير مستقيم فإنّك قد عرفت فيما حقّقناه سابقا أنّ تخلّل الزمان إنّما يستلزم المحال باعتبار ما هو كائن فيه . وقد اعترف المحشيّ نفسه بذلك في الحاشية السابقة ، حيث قال : فإنّ تخلّل زمان العدم بين زماني وجود شيء واحد بعينه يستلزم تخلّل العدم بين شيء واحد بعينه ، وقد عرفت أيضا فيما حقّقناه أنّ الواقع في الزمان المتخلّل لو كان هو العدم ، لكان مستلزما للمحال . ولا كذلك لو كان هو الوجود . وقوله : « بل تخلّله بين الشيء باعتبار وقوعه في الزمان الأوّل - إلى آخره - » فيه أنّه لو كان محمولا على ظاهره لكان ذلك مشتركا بين صورتي تخلّل زمان العدم وزمان الوجود ، حيث إنّه في صورة تخلّل زمان العدم أيضا بين زماني وجوده بعينه يكون تخلّله بين الشيء باعتبار وقوعه في الزمان الأوّل وبينه باعتبار وقوعه في الزمان الثاني ، لأنّ السابق بالسبق الزماني واللاحق بذلك اللحوق ، إنّما هو الزمان بالذات ، والشيء مع حصوله في الزمانين بالواسطة كما أنّ سابقيّة العدم أو مسبوقيّته أيضا مع حصوله في زمان البين بواسطة زمان البين . ولا كلام في أنّ عروض التقدّم والتأخّر للزمان إنّما هو بالذات ،